المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
20
أعلام الهداية
الرشيدة ، بحيث لم يكن يدرك عامّة المسلمين بعمق أنّ الجاهلية تتآمر وراء الستار عليهم وعلى الثورة الإسلامية الفتيّة ، وأنّ القضية ليست قضية تغيير شخص القائد بقائد آخر ، وإنّما القضية قضية تغيير خط الإسلام المحمدي الثوري بخط جاهلي متستّر بالإسلام . * - وهكذا أجهضت السقيفة التخطيط الرائد للنبيّ القائد ( صلّى اللّه عليه وآله ) حينما وجدت أنّ الساحة قد خلت منه ، وتحقّقت نبوءة القرآن العظيم حين قال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 1 » ؟ ! ! . لقد كان النبيّ جعل عليّا أمينا على رسالته وامّته ودولته ، وكلّفه بحفظ الرسالة والشريعة كما كلّفه بتربية الامّة الفتيّة وصيانة الدولة التي لم تترسخ جذورها بعد . وحاول الإمام عليّ ( عليه السّلام ) إرجاع الأمور إلى مجاريها بإدانة السقيفة ونتائجها وبالامتناع من البيعة والتصدّي للمؤامرة ، ولكن دون جدوى ، بل كان الأمر قد دار بين انهيار الدولة سياسيا ودوليا وبين حفظها مع تصدّي غير الأكفّاء للقيادة . * - لقد وقف الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) موقفا مبدئيا سجّله له التأريخ حيث قال : « فأمسكت يديّ حيث رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ؛ أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشّع السحاب » « 2 » . * - وتلخّصت مواقف هذا الإمام العظيم خلال خمسة وعشرين عاما من
--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 144 . ( 2 ) بحار الأنوار : 33 / 596 و 597 باب الفتن الحادثة بمصر ط وزارة الثقافة والارشاد الإسلامي سنة 1368 ه . ش .